الشيخ عباس القمي
89
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
يا نوف اقبل وصيّتي : لا تكوننّ نقيباً ولا عَريفاً ولا عشّاراً ولا بريداً . يا نوف صِل رحمك يزيد اللَّه في عمرك ، وحسّن خلقك يخفّف اللَّه في حسابك يا نوف إن سرّك أن تكون معي يوم القيامة فلا تكن للظالمين معيناً . يا نوف من أحبّنا كان معنا يوم القيامة ، ولو أنّ رجلًا أحبّ رجلًا لحشره اللَّه معه . يا نوف إيّاك أن تتزيّن للناس وتبارز اللَّه بالمعاصي فيفضحك اللَّه يوم تلقاه . يا نوف احفظ عنّي ما أقول لك تنل به خير الدنيا والآخرة « 1 » . أقول : روى الخطيب في تاريخ بغداد عن جعفر بن مبشّر الثقفي بإسناده عن نوف البكالي قال : بايتُّ عليّاً عليه السلام فأكثر الدخول والخروج والنظر في السماء ، ثمّ قال لي : أنائم أنت يا نوف ؟ قلت : رامق ، أرمقك بعيني منذ الليلة يا أمير المؤمنين قال ، فقال لي : يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة أولئك قوم اتّخذوا أرض اللَّه بساطاً وترابها فراشاً وماءها طيباً والكتاب شعاراً ، والدعاء دثاراً ، ثمّ قرضوا الدنيا قرضاً قرضاً على منهاج المسيح ابن مريم . يا نوف إنّ اللَّه أوحى إلى عبده المسيح أن قل لبني إسرائيل : لا تدخلوا بيتاً من بيوتي إلّا بقلوب طاهرة ، وأبصار خاشعة ، وأكفّ نقيّة ، وذكر باقي الحديث « 2 » انتهى . وروى شيخنا الصدوق رحمه الله ما يقرب من ذلك عن نوف قال : بتُّ ليلة عند أمير المؤمنين عليه السلام فكان يصلّي الليل كلّه ويخرج ساعة بعد ساعة فينظر إلى السماء ويتلو القرآن ، قال : فمرّ بي بعد هدء من الليلة فقال : يا نوف أراقد أنت أم رامق ؟ قلت : بل رامق أرمقك ببصري يا أمير المؤمنين ، قال : يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة . . . الحديث ، وفي آخره : وقل لهم اعلموا أنّي غير مستجيب لأحد منكم دعوة ولأحد من خلقي قبله مظلمة . . . الخ « 3 » . أقول : روى العلّامة المجلسي رحمه الله في البحار عن نوف قال : قلت لأمير المؤمنين عليه السلام : يا أمير المؤمنين ، إنّي خائف على نفسي من الشره والتطلّع إلى طمع من أطماع الدنيا ، فقال
--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 174 المجلس 37 ح 9 ( 2 ) تاريخ بغداد 7 : 162 ، الرقم 3608 . ( 3 ) الخصال 1 : 337 ح 40